الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
454
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
يأكل فيها الدجاجة المسلوقة ويحيي عظامها « 1 » لكان يعدّ بعيدا عن الطبيعة البشريّة . وما أطول تلك الليلة حتّى وسعت أربعين نومة ذات احتلام ، وأغسالا بعدها على عدد الأحلام المتخلّلة بالذهاب إلى الشطّ والإياب إلى مقرّه ومنامه ! وبعد ذلك كلّه تبقى منها برهة يصعد الشيخ إلى الأيوان خوفا من النوم ، ولعلّه لو نام بعد نومته المتمّمة للأربعين لبلغ العدد الأربعمئة أو أكثر ، ولم يكن الشيطان يفارق ذلك الهيكل القدسيّ واللعب به مهما امتدّت ليلته ، وليس إحياؤه عظام الدجاجة بأعظم من هذه الكرامة ، وإن هي إلّا أحلام نائم نسجتها أيدي العرونة « 2 » غلوّا في الفضائل . - 19 - قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على رقبة عبد القادر قال الشيخ السيّد عبد القادر الكيلاني « 3 » : لمّا عرج بجدّي صلّى اللّه عليه وآله ليلة المرصاد ، وبلغ سدرة المنته بقي جبريل
--> ( 1 ) - [ قالوا : جاءت امرأة بولدها إلى الشيخ عبد القادر فقالت له : يا سيّدي ! إنّي رأيت قلب ابني هذا شديد التعلّق بك ، وقد خرجت عن حقّي فيه اللّه عزّ وجلّ ولك ؛ فقبله الشيخ وأمره بالمجاهدة وسلوك الطريق . فدخلت امّه عليه يوما فوجدته نحيلا مصفرّا من آثار الجوع والسهر ، ووجدته يأكل قرصا من الشعير فدخلت إلى الشيخ فوجدت بين يديه إناء فيه عظام دجاجة مسلوقة قد أكلها . فقالت : يا سيّدي ! تأكل لحم الدجاج ويأكل ابني خبز الشعير ؟ ! فوضع يده على تلك العظام وقال : قومي بإذن اللّه تعالى الّذي يحيي العظام وهي رميم ! فقامت الدجاجة سويّة وصاحت . فقال الشيخ : إذا صار ابنك هكذا فليأكل ما شاء ؛ انظر الغدير 11 / 220 ] . ( 2 ) - [ كذا ، ولعلّها : « الرعونة » ] . ( 3 ) - تفريح الخاطر في ترجمة عبد القادر : 5 و 12 ، طبعة مصر ، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركائه ، سنة ( 1339 ) .